مقابلة حصرية لـ “كابيتال كول” مع م. مصطفى بسطاويسي رئيس مجلس إدارة شركة وتد للصناعة
بينما تمضي مصر بخطوات متسارعة في تنفيذ استراتيجية التحول الصناعي، تبرز شركة وتد للصناعة (WTD) كمثال للجمع بين التميز الهندسي والطموح القائم على التصدير. الشركة، الرائدة في أنظمة السقالات والشدات وتصنيع المعادن، ترسم مساراً استراتيجياً قوياً يرتكز على التصنيع المستدام، والتوسع الدولي، وصولاً إلى خطة الإدراج المباشر المرتقب في البورصة المصرية (EGX).
اقرأ أيضًا:
اي فاينانس: ندرس حاليًا إعداد استراتيجيتها الاستثمارية الجديدة للسنوات الثلاث القادمة
في هذه المحادثة الحصرية، يكشف م. مصطفى بسطاويسي عن خارطة الطريق الاستراتيجية لشركة وتد، والتي تشمل مصنعها الجديد للمنتجات البديلة للخشب، وشراكاتها التصديرية الإقليمية. كما يقدم رؤيته الواسعة لكيفية تمكين مصر من مضاعفة صادراتها الصناعية في خضم المشهد العالمي المتغير.
تعميق التصنيع: مجمع جديد لزيادة الطاقة الإنتاجية المستدامة
”لطالما كانت وتد مصنعاً يقدم حلولاً متكاملة”، هكذا بدأ بسطاويسي حديثه. وأضاف: “نحن لا نبيع مجرد منتجات؛ بل نوفر أنظمة هيكلية متكاملة تجعل عملية البناء أكثر أماناً وكفاءة وسرعة من حيث التكلفة”.
وفي إطار دعم أهداف الدولة المصرية لتوطين الصناعة وتحقيق الاستدامة، تقوم وتد حالياً بإنشاء مجمع صناعي جديد متخصص في إنتاج مواد بديلة للخشب — وهو بديل صديق للبيئة يحل محل الخشب التقليدي في تطبيقات البناء والديكور الداخلي.
”هذا المصنع الجديد سيمكننا من استبدال المواد المستوردة ببدائل محلية الصنع عالية المتانة. هذه الخطوة تدعم الأهداف الوطنية في خفض فاتورة الواردات، والحفاظ على الموارد، وتعزيز سلسلة القيمة المضافة في التصنيع المصري”.
علاوة على ذلك، تعمل وتد على تطوير وتحديث منشآتها الحالية عبر إدخال خطوط إنتاج متقدمة لتشكيل اللفائف، والتطريق، وإنتاج الأنابيب. وأكد بسطاويسي: “هدفنا من زيادة الطاقة الإنتاجية لا يقتصر على تلبية الطلب المحلي، بل لجعل مصر مركزاً تصنيعياً محورياً في المنطقة. كل خط إنتاج جديد نركبه يساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي لمنتجاتنا وتنويع صادراتنا”.
استراتيجية التصدير الإقليمي: بناء الثقة في “العلامة المصرية”
بدأت استراتيجية وتد للتوسع الدولي في تحقيق نتائجها. ففي وقت سابق من هذا العام، أعلنت الشركة عن شراكة استراتيجية مع شركة ألكويماروك المغربية، لتصبح الوكيل الحصري لمنتجات وتد في دول شمال إفريقيا.
وقال بسطاويسي: “تمثل هذه الشراكة نقطة تحول في مسيرتنا التصديرية. لقد غادرت شحنتنا الأولى إلى المغرب في الأول من فبراير، ونستهدف تحقيق صادرات بمئات الملايين من الجنيهات المصرية بنهاية العام الجاري. الأمر يتجاوز المبيعات؛ إنه يتعلق ببناء وجود صناعي راسخ على المدى الطويل في المنطقة”.
بالنسبة لـ وتد، تُعتبر أسواق إفريقيا والشرق الأوسط جبهات نمو استراتيجية. وأوضح: “موقع مصر الجغرافي يمنحنا ميزة لوجستية تنافسية. استراتيجيتنا ترتكز على مواءمة التصنيع المصري مع أعلى المعايير العالمية مع الحفاظ على ميزة سعرية قوية. هذه هي المعادلة الأساسية للنجاح الإقليمي”.
وتتنوع قائمة صادرات الشركة لتشمل، إلى جانب السقالات والشدات، الهياكل الفولاذية المعيارية والمكونات الصناعية سابقة التجهيز، وقريباً الألواح المركبة صديقة البيئة من المصنع الجديد.
الإدراج في البورصة: تعزيز الحوكمة والثقة المؤسسية
كشف بسطاويسي عن خطط الشركة المستقبلية للانضمام إلى البورصة المصرية (EGX).
وصرح قائلاً: “نحن حالياً في المراحل النهائية لإعداد مستندات الإدراج وسنقوم بتقديمها إلى البورصة المصرية والهيئة العامة للرقابة المالية قبل نهاية هذا العام”.
وأكد أن الشركة تفضل مسار الإدراج المباشر (Direct Listing). “نحن نرى أن الإدراج المباشر يعكس نضج عملياتنا التشغيلية. فالهدف الأساسي من الإدراج ليس جمع رأس مال فوري — فميزانيتنا العمومية قوية — بل هو تعزيز حوكمة الشركات، والشفافية، وبناء ثقة المستثمرين”.
”الإدراج في البورصة يتيح لنا دعوة المستثمرين المؤسسيين للمشاركة في رحلة نمونا، كما يوفر السيولة للمساهمين، ويضع تقييماً عادلاً للشركة مدفوعاً بالسوق. إنه بمثابة تصويت بالثقة في شركتنا وفي القطاع الصناعي المصري ككل”.
التحديات والفرص في المشهد الصناعي
وعند سؤاله عن أبرز التحديات التي تواجه المصنعين في مصر، كان بسطاويسي صريحاً وواقعياً ولكنه ظل متفائلاً.
أقر بسطاويسي بوجود “عوامل ضغط” تتمثل في نقص العملات الأجنبية، وارتفاع تكاليف اللوجستيات، وضرورة تلبية معايير الشهادات الدولية. لكنه أضاف: “هذه التحديات تدفعنا في الواقع نحو الابتكار. إنها تحفزنا لتعزيز الكفاءة التشغيلية، وتبني التكنولوجيا المتقدمة، وتحقيق التكامل الرأسي في عمليات الإنتاج”.
تتصدى وتد لهذه التحديات من خلال الاستثمار في الأتمتة، والإنتاج الموفر للطاقة، والأنظمة الرقمية لإدارة المخزون. وقال: “الكفاءة هي أفضل دفاع لنا. كل خطوة نحو تقليل الهدر، أو تحسين العمليات، أو اختصار وقت التسليم، تعزز قدرتنا التنافسية التصديرية”.
كما سلط الضوء على الدور الداعم للحكومة: “لقد أوجدت حوافز التصدير، وبرامج التمويل الميسر، وتطوير البنية التحتية للمناطق الصناعية، أساساً قوياً للنمو. يجب أن ينصب التركيز الآن على تبسيط الإجراءات لضمان أن تكون الحوافز سريعة ومتاحة للمصنعين بكفاءة”.
رؤية أوسع: إمكانات مصر الكامنة لتعزيز الصادرات
بالانتقال إلى رؤية أوسع تتجاوز خطط وتد، شارك بسطاويسي وجهة نظره حول الكيفية التي يمكن بها لمصر أن تحقق قفزة نوعية في صادراتها:
الاستثمار في الابتكار الصناعي: “يجب تشجيع البحث والتطوير لإنتاج سلع ذات قيمة مضافة عالية بدلاً من المنافسة على السعر فقط”.
تبسيط الأطر التنظيمية: “إن تسهيل تراخيص التصدير، وإجراءات التخليص الجمركي، وتوثيق اللوجستيات سيقلل بشكل كبير من الوقت اللازم لوصول المنتج إلى السوق”.
تطوير البنية التحتية اللوجستية والموانئ: “شبكات النقل الفعالة تخفض تكاليف التصدير — وكل يوم يتم توفيره يضيف إلى القدرة التنافسية”.
بناء أنظمة تجارية إقليمية متكاملة: “يجب أن تضع مصر نفسها كجسر تصنيع استراتيجي لإفريقيا والشرق الأوسط، مدعومة باتفاقيات التجارة الحرة مثل الكوميسا ومنطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية (AfCFTA)”.
الارتقاء بـ ‘العلامة التجارية المصرية’: “نحتاج إلى علامة تجارية موحدة ومتسقة في المعارض العالمية مثل Gulfood و Big 5 لضمان اعتراف المشترين بالمنتجات المصرية كمنتجات موثوقة وعالية الجودة ومستدامة”.
وأكد بسطاويسي: “هذه خطوات قابلة للتحقيق. تمتلك مصر بالفعل الكفاءات البشرية، والقاعدة الصناعية، والموقع الاستراتيجي. ما نحتاجه هو التنسيق والمثابرة على التنفيذ”.
اقرأ أيضًا:
نظرة مستقبلية
تعكس قصة توسع وتد التحول الأكبر الذي يشهده القطاع الصناعي المصري — من مُصنِّع محلي إلى قوة إقليمية. فمع تدشين مصنعها الجديد للبدائل الخشبية، وتوسيع شبكتها التصديرية، وإدراجها القادم في البورصة، تدخل الشركة ما يصفه بسطاويسي بأنه “حقبة جديدة من الثقة الصناعية”.
واختتم قائلاً: “نحن نرى المستقبل في الابتكار والتكامل. رؤيتنا هي أن نجعل وتد معياراً للصناعة المصرية — مستدامة، جاهزة للتصدير، ومحترمة على مستوى العالم. فعندما يحقق القطاع الصناعي المصري الانتصار في الأسواق الخارجية، ينتصر معه الاقتصاد بأكمله”.













