لا يعد خبر اقتراب شركة المصرية للاتصالات من بيع 2500 برج محمول مقابل 200 إلى 250 مليون دولار كـ”صفقة بيع أصول” تقليدية، بل كـ”خطوة استراتيجية” تتبعها كبرى شركات الاتصالات العالمية.
إذا حدثت تلك العملية ستحمل في طياتها تأثيرات عميقة ومباشرة على سعر السهم، يمكن تلخيصها في عدة نقاط. تتمثل في:
تخفيف أعباء الديون
الأثر الفوري والأهم من بيع أبراج المحمول هو الحصول على تدفق نقدي ضخم (200-250 مليون دولار) بالعملة الأجنبية يساهم في تقليل الالتزامات والديون، وكثير منها بالعملة الصعبة ومن ثم نخفاض كبير في مصروفات الفوائد.
وسيساهم انخفاض مصروفات الفوائد في زيادة مباشرة في صافي ربح الشركة في الأرباع القادمة. ومن ثم استفادة مباشرة في سعر السهم في البورصة.
في 30 يونيو 2025 بلغ إجمالي القروض والتسهيلات التي على الشركة بلغ 950.3 مليون جنيه مقارنة بـ 807.2 مليون جنيه في 31 ديسمبر 2024.
وستكون الشركة ملزمة بسداد نحو 379 مليون جنيه خلال السنة المالية المقبلة. ويمثل هذا الجزء المتداول أو قصير الأجل من الديون.
التحول للأصول الخفيفة
تبتعد شركات الاتصالات الحديثة عن امتلاك كل شيء. وتعد إدارة الأبراج عمل مُكلف ويحتاج صيانة مستمرة، ومن الأفضل التحول للأصول الخفيفة.
كما أن بيع الأبراج لشركة متخصصة في إدارتها سيتيح للمصرية للاتصالات التركيز على نشاطها الأساسي وهو خدمات الاتصالات والبيانات والإنترنت.
زيادة الكفاءة
بدلا من تجميد المليارات في “حديد وخرسانة”، تتحول الشركة إلى “مستأجر” لهذه الأبراج. ورغم أن هذا يخلق مصروف “إيجار” جديد، إلا أن المستثمرين يفضلون هذا النموذج لأنه يعني كفاءة أعلى في التشغيل وعائدًا أفضل على الأصول.
تمويل التوسعات المستقبلية ذات العائد المرتفع
تحتاج الشركة لتمويل توسعاتها في شبكات الجيل الخامس (5G)، وزيادة انتشار كابلات الألياف الضوئية (Fiber)، والتوسع في مراكز البيانات (Data Centers)
وتوفير هذه السيولة يعني أن المصرية للاتصالات يمكنها تمويل هذا النمو من حصيلة البيع، بدلاً من الاقتراض وجدول فوائد جديدة. هذا يعني نمو مستقبلي بأقل تكلفة تمويلية ممكنة.
أرباح رأسمالية
القيمة الدفترية (القيمة المسجلة في دفاتر الشركة) لهذه الأبراج أقل بكثير من سعر بيعها الفعلي. والبيع بقيمة 250 مليون دولار سيؤدي غالبًا إلى تسجيل “أرباح رأسمالية” استثنائية في القوائم المالية للشركة عن الربع الذي تتم فيه الصفقة.
السؤال الأهم للمستثمر: هل سيحقق السهم إستفادة من بيع الأبراج؟
على المدى القصير، سيكون هناك زخم إيجابي حول السهم. لكن على المدى الطويل، التأثير الحقيقي إيجابي جدًا.
الصفقة تعني شركة بديون أقل (أو نمو ممول ذاتيًا)، ومصروفات فوائد أقل، وربحية صافية أعلى، مع تركيز إداري كامل على الخدمات ومراكز البيانات سريعة النمو. هذه هي الوصفة التي يبحث عنها المستثمرون لرفع تقييمهم العادل للسهم.
من جهته أوضح عمرو البدري، رئيس قسم التحليل الفني بشركة ميراج لتداول الأوراق المالية، أن سهم المصرية للاتصالات يتحرك حاليا بشكل إيجابي. بدعم الأنباء القوية حول “الصفقة المحتملة”.
وقال إن إتمام هذه الصفقة سيمثل حدثاً جوهرياً للشركة. إذ سيوفر لها سيولة ضخمة تتيح لها سداد جزء كبير من التزاماتها، وهو ما يخفف من أعباء الفوائد المتزايدة.
وأضاف أن ذلك يمكّن الشركة أيضاً من تمويل خططها التوسعية مستقبلاً بشكل ذاتي، مما يعزز ربحيتها ويدعم مركزها المالي.
وعلى الصعيد الفني، أكد البدري، أن هذا الزخم ينعكس مباشرة على أداء السهم، الذي يتجه حالياً لاختراق مستوى المقاومة الهام عند 52 جنيه.
وأشار إلى أنه في حال نجاح السهم في تجاوز هذا المستوى، فإنه يمتلك فرص ارتفاع جيدة، وقد يفتح الباب أمام تسجيل مستويات سعرية كبيرة خلال الفترة القادمة.













